المحقق النراقي
36
مستند الشيعة
نقله السيد عن الأكثر ( 1 ) ، وعن الخلاف والغنية إجماع الإمامية عليه ( 2 ) . لما مر من روايات المجمع والخصال والمقنعة ، فإن قوله في الأخيرة : ( ثم يرجع فيسأل الناس بكفه ) يدل على اشتراط الكفاية ، وكذا قوله : ( ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله ) يعني : وقت رجوعه ، وإلا فكيف يقوت نفسه بذلك البعض الباقي مع أنه خرج إلى الحج ؟ ! والايراد : بأن أقصى ما يستفاد منه اعتبار بقاء شئ بعد الحج والرجوع ، وهو غير دال على كونه بقدر الكفاية على الوجه المتنازع فيه ، فيحتمل أن يكون المراد به قوت السنة له ولعياله ، إذ ذلك كاف في عدم السؤال ، إذ به يحصل الغناء الشرعي ، كما في المدارك والذخيرة ( 3 ) . مردود بأن بعد اعتبار ذلك يثبت المطلوب بالاجماع المركب . ويدل على المطلوب أيضا ما مر من الاجمال في العمومات والمطلقات ، الموجب للرجوع إلى الأصل في غير ما ثبت معه الوجوب ، وضعف سند ما ذكر مجبور بما مر من حكايات الشهرة والاجماع . وقد يستدل أيضا للمطلوب بظاهر الآية ، حيث إن الاستطاعة لغة وعرفا ليست هي مجرد القدرة والطاقة ، بل ما تكون فيه السهولة وارتفاع المشقة ، كما ذكره السيد في المسائل الناصرية مستدلا بالاستعمال في مواضع كثيرة ( 4 ) . وهو غير جيد ، لأنه إنما يتم على أصله من كون الأصل في الاستعمال الحقيقة ، مضافا إلى أنه يفيد لو كانت الاستطاعة في الآية مطلقة ، ولكنها
--> ( 1 ) المختلف 2 : 256 ، المسالك 1 : 92 . ( 2 ) الخلاف 2 : 246 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 573 . ( 3 ) المدارك 7 : 79 ، الذخيرة : 559 . ( 4 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 208 .